الشيخ أحمد بن محمد القسطلانى

185

المواهب اللدنية بالمنح المحمدية

ولم يكن - صلى اللّه عليه وسلم - يطول أكمامه ويوسعها ، بل كان كم قميصه إلى الرسغ ، وهو منتهى الكف عند المفصل ، لا يجاوز اليد فيشق على لابسه ويمنعه سرعة الحركة والبطش ، ولا يقصره - صلى اللّه عليه وسلم - عن هذا فتبرز للحر والبرد ، وقد روى عن أسماء بنت يزيد قالت : كان كم قميص رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - إلى الرسغ . رواه الترمذي . وكان ذيل قميصه وردائه إلى أنصاف الساقين ، لم يتجاوز الكعبين ، فيؤذى الماشي ويجعله كالمقيد ، ولم يقصر عن عضلة ساقيه ، فيتأذى بالحر والبرد . أشار إليه في زاد المعاد . وأخرج الترمذي عن الأشعث بن سليم قال : سمعت عمتي تحدث عن عمها قال : بينا أنا أمشى بالمدينة إذا إنسان خلفي يقول : « ارفع إزارك فإنه أتقى وأنقى » ، فإذا هو رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - ، فقلت : يا رسول اللّه إنما هي بردة قال : « أما لك في أسوة ؟ » فنظرت فإذا إزاره إلى نصف ساقيه « 1 » . وأخرج الطبراني من طريق عبد اللّه بن محمد بن عقيل عن ابن عمر قال : رآني النبيّ - صلى اللّه عليه وسلم - أسبلت إزاري ، فقال : « يا ابن عمر كل شيء لمس الأرض من الثياب فهو في النار » « 2 » . وفي البخاري من حديث أبي هريرة عن النبيّ - صلى اللّه عليه وسلم - قال : « ما أسفل من الكعبين من الإزار في النار » « 3 » . قال الخطابي : يريد أن الموضع الذي يناله الإزار من أسفل الكعبين في النار ، فكنى بالثوب عن بدن لابسه ، ومعناه : أن الذي دون الكعبين من القدم يعذب بالنار عقوبة . وحاصله أنه من باب تسمية الشيء باسم ما جاوره أو حل فيه ، وتكون « من » بيانية .

--> ( 1 ) أخرجه النسائي في « الكبرى » ( 9682 و 9683 ) ، وأحمد في « المسند » ( 5 / 364 ) . ( 2 ) صحيح : أخرجه أحمد في « المسند » ( 2 / 98 ) ، والطبراني في « الكبير » ( 12 / 387 ) ، وانظر ما بعده . ( 3 ) صحيح : أخرجه البخاري ( 5787 ) في اللباس ، باب : ما أسفل من الكعبين فهو في النار .